موقع صحبتكم

نهتم بأحدث التقنيات و البرمجيات الحرة

فيلم وثائقي يتحدث عن الخلافة الاسلامية التي انشاها الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم واستمرت 1320عاما وهي التي امتدت من عهد الخلافة النبوية والخلافة الراشدة للخلفاء الراشدين رضى الله عنهم اجمعين ثم الخلافة الاموية ثم الخلافة العباسية ثم الخلافة العثمانية وكيف قامت الدول الاستعمارية الماسونية في القرن التاسع عشر بتدمير الخلافة الاسلامية والتي كانت قوة المسلمين ووحدتهم والتي استطاعوا من خلالها التصدي للحروب الصليبية والزحف التتاري واطماع اليهود
وقد واجه العالم الاسلامي الكثير من الحروب الصليبية وواجهت الخلافة العثمانية على وجه الخصوص الكثير من الحروب الصليبية وتصدت لها حتى اهلكت قوات جيش العثمانيين
وقد بدا الاستعمار بالبرتغال واسبانيا اللتان قامتا على ارض الاندلس ولكن الدولة العثمانية تصدت لهم وحمت العالم الاسلامي
ثم سلم الاسبان والبرتغالين هذه المهمة الى بريطانيا وروسيا وفرنسا
واستغرقت هذه الحملة والهجمة اكثر من 150 عاما وكان الغرض منها الاطاحة بالدولة العثمانية باي شكل ممكن حتى انتهت بالحرب العالمية الاولى

 

الجزء الأول (وهو معروض بمقدمة المقالة)
http://www.youtube.com/watch?v=4-X6kc0up8k

بقية الاجزاء في التعليق الأول

عدد المشاهدات :523
تاريخنــا
حاولت أجهزة الدعاية الغربية والصهيونية إعطاء “مصطفى كمال” أتاتورك حجماً أكبر بكثير من حجمه الطبيعي، وذلك عن طريق عشرات المؤلفات التي طبعت ووزعت في مختلف أنحاء العالم، بتضخيم حجم هذا العمل التغريبي التخريبي الخطير الذي قام بهما إن أسقط السلطان عبد الحميد حتى تحول الأمر في الدولة العثمانية إلى شيء خطير، فقد فتحت الأبواب لكل الأقطار والدعوات المعارضة للوحدة الإسلامية والخلافة الإسلامية والإسلام نفسه، وأتيحت الفرصة لكل الغلاة وخصوم العرب والإسلام في أن يذيعوا كل ما من شأنه أن يحقق للاستعمار الغربي واليهودية العالمية مطامعها وأهدافها، وخرجت جماعات خريجي الإرساليات التبشيرية والمحافل الماسونية ؛ لتسيطر على الرأي العام عن طريق الصحافة، وتولت الحكم وزارة في الدولة العثمانية بها ثلاثة وزراء من اليهود.
ثم انفتح الطريق إلى فلسطين ، وأتيح لسماسرة بيع الأراضي العمل في حرية كاملة، ونشط اليهود والدونمة والماسون من ورائهم للعمل

وبدأت الحركة الطورانية تشق طريقها في تمزيق وحدة العرب والإسلام ، واندفعت جمعية الاتحاد والترقي إلى تتريك العناصر الداخلة ضمن الإمبراطورية، وكان التركيز على تتريك العرب شديداً.
وكانت أولى خطوات الاتحاديين في الحكم: بناء منهج سياسي فكري للدولة العثمانية، مستمد من النظرية الغربية العلمانية، جرياً وراء الخطة التي رسمتها الماسونية للثورة الفرنسية، وإلغاء المفاهيم الإسلامية ، وإحلال مفاهيم غربية خالصة بدلاً منها، وسارع الاتحاديون بإصدار تصريحات تقول بعزل النظام السياسي القائم، وقال أحدهم: إنه لا محل للجامعة الإسلامية في برنامج تركيا الفتية.
وقد جرت مهمة الاتحاديين في هذه الفترة على إعداد الدولة العثمانية لحركة التغريب في عديد من الجهات:
1- استسلامهم لبريطانيا استسلاماً كاملاً.
2- تسليم طرابلس الغرب لإيطاليا.
3- فتح الطريق أمام اليهود إلى فلسطين.
4- وضع العقبات أمام وحدة العرب والترك بتعليق العرب على المشانق في الشام.
5- محاولة تتريك الأعراق البشرية الداخلة في نطاق إمبراطوريتهم وخاصة العرب.
6- إعلان فكرة الطورانية ، وإعلاء الجنس التركي على العالم كله.
وهكذا فإن كل ما حدث في فترة السنوات العشر السابقة للحرب العالمية الأولى إنما كان تمهيداً لما جاء بعد ذلك في تركيا أو في مصر أو لبنان، وذلك في ضوء التحول الخطير الناتج عن إسقاط الدولة العثمانية وتمزيقها، وقد تحقق ذلك بالفعل نتيجة لدخول الاتحاديين الحرب العالمية في صف الألمان.
فكانت هزيمة الألمان في الحرب هزيمة لهم مما أدى إلى السيطرة على تركيا وإذلالها، وفرض نفوذ فكري سياسي غربي عليها، حتى ينتهي هذا الوجود الإسلامي المرتبط بالخلافة والوحدة الإسلامية، وحتى لا تكون تركيا مرة أخرى منطلقاً للإسلام إلى أوربا، أو مصدراً للخطر، أو جرثومة لتجمع إسلامي.
نعم كانت فترة السنوات العشر للاتحاديين مقدمة لما بعد ذلك، وتمهيداً للمخطط التغريبي العنيف، الذي نفذه مصطفى كمال أتاتورك بقوة القانون

وقد كان مصطفى واحداً من الاتحاديين بين زملائه طلعت وجمال وجاويد، ولكنه لم يلمع تحت الأضواء في هذه الفترة ، فقد استبقاه التخطيط الدقيق ليحمل لواء المرحلة التالية؛ وليصبح بعد الحرب امتداداً لهم ، ونقطة تجمع لهذه القوى ؛ لتشكل مرة أخرى على نحو آخر، بعد أن حققت أكبر أهدافها وهي:
1- إسقاط الدولة العثمانية وتمزيق وحدة العرب والترك التي هي مظهر وحدة العروبة والإسلام ، فقد كان أتاتورك واحداً من رجال جماعة سالونيك ومحافلها الماسونية، ومن أبرز رجال الاتحاد والترقي، مؤمناً بتلك المبادئ والمخططات التي نفذت ، فلم يكن حرباً عليها وإن أعلن اختلافه معها – في ظاهر الأمر – ولكنه كان يحقق مرحلة جديدة، فيها إعادة النظر إزاء بعض الوسائل مع الاحتفاظ بالغاية الكبرى، والوصول إليها بأساليب أشد إحكاماً.
ولم تكن معارضته لفكرة الدعوة الطورانية إلا من هذا القبيل، وإذا كان الاتحاديون قد حطموا الدولة العثمانية، وفرقوا رابطة العروبة والإسلام فإن أتاتورك قد حقق عملاً واحداً في التاريخ الإسلامي أشد قسوة وخطراً من كل عمل، وهو “إلغاء الخلافة الإسلامية” وتحويل تركيا من دولة إسلامية تحمل لواء الجامعة الإسلامية والخلافة وقيادة الأمم الإسلامية إلى دولة غربية خالصة تكتب من الشمال ، وتطبق القانون السويسري المسيحي.
· بروتوكول لوزان:
وأبرز هذه الأعمال إقرار تلك الوثيقة الخطيرة: بروتوكول معاهدة لوزان المعقود بين الحلفاء والدولة التركية عام 1923 م المعروفة بشروط كرزون الأربعة وهي
1- قطع كل صلة بالإسلام.
2- إلغاء الخلافة.
3- إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد.
4- اتخاذ دستور مدني بدلاً من دستور تركيا القديم المؤسس على الإسلام.
ويؤكد أرنست أ. ر أفرور. وصديقه آرنست باك. وبمراجعة كتاب أرمسترونج “الذنب الأغبر”: عن حياة مصطفى كمال: أنه كان ماسونياً ، وأن المحفل الإيطالي الذي ساعد الاتحاديين عام 1908 م على نجاح حركتهم كان معاوناً له في نجاح حركته ، ولعله أحس بعد أن نجحت حركته أنه لا حاجة إلى الجمعيات الماسونية في بلاده، فألغاها بعد أن تحققت كل أهدافها

ولاشك أن العنف الذي واجه به مصطفى كمال مؤسسات الإسلام، وما قام به من دحر لنفوذه في تركيا، يكشف بوضوح عن أنه كان من أخلص رجال المحافل الماسونية، بل يصل إلى أبعد من ذلك عندما يؤكد ما ردده كثير من الباحثين من: أن مصطفى كمال نفسه من أصل يهودي من الدونمة في سالونيك، وأنه كان يتخفى بالمكر والخديعة في معاركه حتى استطاع كسب قلوب المسلمين، فأرسلوا له من التبرعات والأموال الشيء الكثير حتى إذا تمكن من امتلاك أزمة الأمور سحق أنصار الإسلام سحقاً

ولا فارق بين الدعوة الاتحادية والدعوة الكمالية في أبرز مخططاتها ، وهو إعلاء العنصرية التركية ، وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية ، وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام والشريعة والقيم والمعتقدات الإسلامية التي عرفتها الدولة العثمانية أكثر من أربعمائة عام ، وقبل قيام الدولة العثمانية كان الأتراك مسلمين منذ عهد العباسيين

عدد المشاهدات :153
تاريخنــا

د. يوسف زيدان يكتب: أوهام المصريين .. الخلافة والبابوية

على الرغم من (الغاغة) التى يثيرها اليوم فى مصر، نفرٌ من «الرجال» المتحدِّثين باسم الإله فى الأرض (لا يزيد عددهم على العشرة)، فإن الأمور التى تجمع بين المسلمين والمسيحيين فى هذا البلد، لا تزال أكثر بكثير من الأمور التى تفرِّقهم، ليس على مستوى الواقع المعيشى فحسب، وإنما أيضاً على مستوى التاريخ الطويل، المشترك، الذى صاغ عبر مئات السنين واقعنا المعاصر.. وقد أشرتُ إلى ذلك، بالتفصيل، فى محاضرةٍ عامةٍ عُقدت قبل سنوات قليلة فى مكتبة الإسكندرية، جمعت بين البابا شنودة وكاتب هذه السطور، وتحدث فيها «البابا» عن تاريخ كنيسته ومسيرته الرهبانية، بينما تحدثتُ عن حضور المسيحية فى التراث العربى الإسلامى.. وسوف أضع فيديو المحاضرة اليوم على صفحتى بالفيس بوك وموقعى على الإنترنت، ليعلم الناس ما كنا نقوله لإخواننا المسيحيين من كلام المحبة، قبل بضعة أعوام!

وقبل بضعة أيام، هاجت النفوس بسبب التصريحات التى أدلى بها واحدٌ من هؤلاء «العشرة» الذين يظنون فى أنفسهم أنهم (لسان الإله) الناطقون بالحقيقة المطلقة، وما هم فى واقع الأمر إلا كائنات فكاهية، تحب إحداث «الهوسة» كل حين.. وبمناسبة (فكاهى، وهوسة) فإن فى فصيح اللغة العربية يقال عن الرجل أنه (فكه) و(فاكه) إذا كان يأكل الفاكهة كثيراً، وإذا كان ينال من أعراض الناس! وصاحبنا الفكاهى هذا، يفعل الأمرين، بإمعان، وليته يكتفى بالأمر الأول منهما ويرحم الناس من (البمب) الذى يطلقه فى وجوههم كل حين، حتى إنه لم يتورَّع عن وصف قرابة مليون إنسان مصرى بأنهم (والعياذ بالله) أولاد زنا، لأنهم لم يتزوَّجوا بالطريقة التى يراها هو شرعية!

ولكن إخواننا «الإنجيليين» الذين وصفهم صاحبنا بهذه الصفة البشعة، أناسٌ طيبون عقلاء، يتعاملون مع مثل هذه المواقف بحسب ما أوصاهم به السيد المسيح، ويراعون وصايا المسيح وتعاليمه الداعية إلى المحبة (حتى للأعداء) ولذلك، فقد ترفَّعوا عن الردِّ على كلامه الوضيع.. أما كلمة «الهوسة» فمرادى منها ليس المعنى الفصيح المشتق من الهوس، وإنما المعنى العامىّ الذى يذكرنى بلغة (الهوسا) وهى إحدى اللغات، غير المفهومة لنا، التى يستعملها بعض سكان المنطقة الواقعة غرب الصحراء الإفريقية.

وأعتقد أن وسائل الإعلام المصرية، إذا كَفَّتْ عن توجيه الأنظار نحو أقاويل هذا الشخص الفكاهى، أو عرضتها باعتبارها نوعاً من (الهوسا) الفكاهية أو النِّكات ثقيلة الظل، أو الفذلكات الفلسفية لشخصٍ لم يدرس الفلسفة، أو «نفسنة» سخيفة لرجل دين مسكين يظن فى نفسه الظنون ويتوهَّم الأوهام! إذا نظرنا لأقواله من هذه الزاوية، لكان ذلك أوفق لنا. لكن الأنسب فيما أرى لأقاويله الجوفاء هو أن تُهمل، حتى لا ينشغل الناسُ بها ويظنَّ بعضهم أنها كلام جاد، جاد به أحد المجتهدين السابحين فى أوهام القرن الخامس الميلادى.

■ ■ ■

فى القرن الخامس الميلادى، ظهرت فى مصر، بقوةٍ، مسألة البابوية كقضية مصيرية يموت بسببها البسطاء.. وفى القرن السابع الميلادى (الأول الهجرى) ظهرت مسألة الخلافة الإسلامية، التى أثرت بدورها فى تطور فكرة البابوية، وتأثرت بها، وفى هذا المقال، سوف نعكف على موضوع «الخلافة» ونشير إلى تطورها وارتباطها بالبابوية، وفى مقال الأسبوع القادم نعكف على موضوع «البابوية» ونشير إلى ارتباطها بالخلافة.. لنرى معاً كيف نتجت أوهامٌ مصرية عديدة (معاصرة) من هاتين الفكرتين القديمتين.

الأصل فى (الخلافة) أنها مفهوم سياسى إسلامى، ذو طابع دينى. وأعتقد، وقد أكون مخطئاً، أن اللفظة استُعملت منذ نشأة الدولة الإسلامية، للإشارة إلى نمطٍ من الحكم يختلف عن النظام الملكى. وقد ورد فى الحديث الشريف، أن رجلاً دخل على النبى فأخذته الهيبة وراحت ركبتاه ترتعدان (فى نص الحديث: أخذ تُرعد فرائصه) فطمأنه النبى بأن قال له: هوِّن عليك، فلستُ بملكٍ ولا جبار، أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القديد.

وفى السيرة النبوية، والقرآن الكريم، ورد أن زوجات النبى هُنَّ (أمهاتُ المؤمنين) وهو ما يدلُّ بشكل غير مباشر، على أن النبىَّ هو (أبو المؤمنين) وإلا لما صارت زوجاته أمهاتٍ لهم! وقد استقر فى الأذهان هذا المفهوم (الأبوى) للنبى، مع الممارسة العملية للسلطة. مع أن القرآن الكريم يقول صراحةً ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم لكن الانتماء الأبوى والقبلى فى العقلية العربية، وضع النبى فى مرتبة «الأب» للمؤمنين، وجعل زوجات كلِّ حاكم عربى حتى يومنا هذا، بمنـزلة أمهات لمعاصريه ! ولذلك لا يتزوَّج أى شخص، من أية زوجة تركها الحاكم العربى بالوفاة أو بالطلاق، مهما كانت صغيرة السن.. وبمناسبة الإشارة إلى «أمهات المؤمنين» الحقيقيات، لا بد هنا من لفت الأنظار إلى فجاجة انتقاد الجهلة للنبى محمد (ص) بسبب كثرة زوجاته، حسبما كان الأمر شائعاً فى الأزمنة القديمة! وفى الحقيقة، فإن زوجات النبى محمد (ص) أقل عدداً بكثير من زوجات أنبياء وشخصيات العهد القديم المقدس عند اليهود والمسيحيين، خاصةً داوود وسليمان. وأقل عدداً، بكثير، من «المحظيات» اللواتى حظى بهن ملوك مسيحيون أتقياء، أسهموا فى نشر الديانة المسيحية، بأنحاء الأرض، ومنهم «هرقل» الذى لم يقنع بزوجته وحريمه، وإنما (تزوَّج) أيضاً ابنة أخته مرتينة، تحت سمع وبصر أساقفة زمانه، ومباركة كثير منهم. مع أن ذلك كان، وسوف يظل، ممنوعاً فى الديانات الرسالية الثلاث: اليهودية، المسيحية، الإسلام.

نعود إلى مفهوم «الخلافة» الذى ورد لفظه فى القرآن الكريم كصفة لعموم الإنسان.. قال تعالى: «واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح»، و«يجعلكم خلفاء الأرض». ولكن الخلافة هنا مفهوم عام فى الإنسان المستخلف فى الأرض، ولا يراد بها تحديداً (المعنى السياسى) ولا اللقب الذى اتخذه الحكام المسلمون من بعد وفاة النبى.

ولعل اختيار لقب (الخليفة) يرجع إلى كونه لفظة قرآنية، ترتبط بمفهومٍ للحكم يبتعد قدر الإمكان عن مفاهيم: الملك، الإمبراطور، القيصر، الشاه، كسرى.. وهى تسميات سلطوية ارتبطت فى أذهان المسلمين الأوائل بالعنجهية المؤدية إلى فساد أهل السلطة.

ولذلك، خطب أول (الخلفاء) المسلمين «أبو بكر الصديق» فى الناس بعد توليه الأمر قائلاً: «لقد وُلِّيت عليكم (لاحظ أن الفعل مبنى للمجهول) ولستُ بخيركم، فأطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعةَ لى عليكم».. وهى عبارة معروفة، تدل على أن فكرة (العقد الاجتماعى) بين الحاكم والمحكوم، كانت واضحة فى أذهان المسلمين الأوائل، بشكلٍ تلقائىٍّ ومباشر. كما تدل على أن المسلمين الأوائل، تحاشوا متابعة النسق السلطوى العالمى (آنذاك) المتمثل فى دولتىْ الفرس والروم. وهما الدولتان اللتان نَخَرَ سوسُ السلطة عظامَهما، ومهَّد لتهاوى كل دولة منهما، بمجرد أن مسَّتها يدُ المسلمين العسكرية. ولهذا اعتبر الحكام المسلمون الأوائل (أى أخذوا العبرة) بسابقيهم ومعاصريهم، واختاروا لرأس الدولة الوليدة اسم (الخليفة) الذى يُحيل ضمناً إلى امتداد الأبوية النبوية فى شخص المتولِّى أمر المسلمين باعتبار أنه (يخلف) النبى فى الأمر.. وبهذا المعنى، كان الخلفاء الأربعة خلفاء للنبى فى الأرض، وحكاماً للمسلمين، يتحاشون فى حُكمهم البهرجة السلطوية. ثم تطور الأمر، حتى صار بحسب التعبير العربى القديم، والحديث الشريف مُلكاً عضوضاً أى ملكية يُعَضُّ عليها بالنواجذ. وهو ما ظهر واضحاً فى الخلافة الأموية، ومن بعدها الخلافة العباسية، ومن بعدها المحاولة البائسة التى قام بها المماليك فى مصر والشام لإحياء الخلافة العباسية بعد سقوط بغداد على يد هولاكو (سنة ٦٥٦ هجرية) كى يكتسب المماليك الذين لم يَعرف الواحد منهم أباً (أولاد الناس) الشرعية السلطوية على اعتبار أنهم يمثلون الخليفة (الشكلى) الحبيس فى قلعة الجبلى بالقاهرة (المسماة اليوم: قلعة محمد على).

وكانت آخر «خلافة» إسلامية هى تلك المسماة (الدولة العثمانية) التى عضَّت بالنواجذ على السلطة، حتى إن الخليفة العثمانى كان ليلة جلوسه على العرش، يقتل كل إخوته. ليضمن أنهم لن ينازعوه فى سلطانه، أو ينتزعوه منه! وقد قتل أحد سلاطين العثمانيين ثلاثة وعشرين أخاً له، فى ليلة واحدة.

■ ■ ■

وانتهت دولة العثمانيين بعدما تطرَّق إليها الفساد، وفقاً للقاعدة التى ذكرها «ابن خلدون» حين أكَّد أن البذخَ والترفَ، مقدمة لانهيار الدول. وقد قام «كمال أتاتورك» بخلع الخلافة، ثم أمعن فى طمس معالمها باسم (العلمانية) التى أنقذ بها تركيا من براثن التخلف العثمانى. وبينما كانت دولُ العالم تستفيق من آثار الحرب العالمية الأولى (وتستعد للحرب العالمية الثانية) كانت أمام الدول العربية مهامُّ ضخام للخروج من مأزق التخلف العربى، واللحاق بطفرة التقدم الأوروبى.. ولكن، بدلاً من توجيه الأنظار إلى هذه (المهمة الحضارية) انهمك الملوك المصريون والسعوديون فى الخلاف حول أحقية الملك فؤاد أو الملك سعود بالخلافة. وانقسم (العلماء) فى أواخر العشرينيات من القرن العشرين، ما بين مناصرٍ لهذا (الملك) أو ذاك، ثم ما لبث هؤلاء العلماء أن انهمكوا فى (النضال) حول أحقية كُلٍّ منهما بالخلافة المنحلَّة.. وعُقدت المؤتمرات فى القاهرة وفى الرياض، وتنازع الناس حتى فشلوا وذهبت ريحهم.

ومع صدور كتاب «على عبد الرازق» الشهير (الإسلام وأصول الحكم) وهو الكتاب الذى أكَّد أن الخلافة ليست شرطاً لقيام دولة الإسلام. هاجت ضد مؤلفه نفوسُ المعارضين والمغرضين، وتعقبوا الرجل حتى جعلوا حياته جحيماً.. لكنه فى المقابل جعل حلمهم مستحيلاً! لأن الأوهام لا تستطيع الصمود طويلاً، إذا توجَّهت نحوها أنوارُ العقل والمنطق.

ومع منتصف القرن العشرين، خرج معظم المسلمين من وهم (الخلافة) المؤيَّدة من السماء. وأسهمت الحكوماتُ العسكرية التى حكمت معظم البلاد العربية والإسلامية، فى القضاء على وَهْم (حُلم) إحياء الخلافة.. ونسى معظمُ الناس هذا الأمر، ولم يعد يحلم به أو يتوهَّمه إلا جماعاتٌ محدودة العدد، تهرب بوعيها من مشكلات الواقع بالتحليق فى سماء التوهُّمات، من غير اعتبار لحقيقةٍ بدهيةٍ. هى أن إقامة الخلافة الإسلامية اليوم، يقتضى أولاً تغيير نظام العالم أجمع كى يمكن قبول مثل ذلك النظام السياسى، ولا أظن أن أى جماعة من الحالمين بالخلافة، قادرةٌ على تغيير العالم.. والله سبحانه، أخبرنا بأنه لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم (قرآن كريم) ولم يقل تعالى: حتى يحلموا ويحلِّقوا فى الأوهام.

■ ■ ■

ومن المصريين، اليوم، بعض الحالمين بعودة الخلافة. ومن هؤلاء الطريقة الصوفية «العزمية» التى تربطنى بشيخها الحالى ومشايخها السابقين، روابطُ المحبة الروحية الموروثة من عالم الذَّرِّ. وهم ينادون بعودة «الخلافة الإسلامية» بنوعٍ من الحنين إلى الماضى المجيد، مع أن «الحنين» محض شعورٍ نبيل، ومع أن الماضى ليس كله مجيداً.

وقد أراد الرئيسُ الراحل، أنور السادات، أن يجمع بين الحسنيين! فراح يعتكف بسيناء فى «وادى الراحة» ويُطلق على نفسه اسم «الرئيس المؤمن» متناسياً أنه رجل عسكرىٌّ فى الأساس، أو راغباً فى الجمع بين السلطتين العسكرية والروحية.. ولأنه «مؤمن» فقد أطلق من دون وعى، ماردَ الجماعات المتطرفة التى استوحت لنفسها من فكرة «الخلافة» فكرةَ «الإمارة» فصار لكل جماعة (إسلامية) أمير (جماعة إسلامية) ترى فى نفسها أنها فقط الإسلامية، وبقية المسلمين هراطقة!.. وما لبث الناسُ الذين أحسنوا الظن فى البداية بالجماعات الإسلامية (المتأسلمة) المتطرفة، أن اكتشفوا الحقيقة البسيطة القائلة إن هؤلاء المتأسلمين هم مجرد جماعة ساعية إلى السلطة، وإن هؤلاء «الأمراء» ليسوا «خلفاء»، وإنما أمراء إرهاب نسوا أن الدعوة الإلهية (القرآنية) كانت لإعداد العُدَّة لإرهاب «عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم» فإذا بهم يرهبون المسلمين والمسيحيين وعموم المصريين، فيفرح بإرهابهم لنا: عدو الله وعدونا وآخرون من دونهم لا نعلمهم.

■ ■ ■

عدد المشاهدات :86
أوهام المصريين

Sponsors

  • Cheap reliable web hosting from WebHostingHub.com.
  • Domain name search and availability check by PCNames.com.
  • Website and logo design contests at DesignContest.com.
  • Reviews of the best cheap web hosting providers at WebHostingRating.com.